منتدى قرية بدادا
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الآراميون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mardokh



عدد المساهمات : 89
تاريخ التسجيل : 23/06/2009

مُساهمةموضوع: الآراميون   الأحد أكتوبر 18, 2009 9:27 pm

ظلّت الآرامية لغة الإدارة والتجارة في معظم مدن الشرق الأوسط لقرون عديدة. لم تكن الآرامية لغةً فحسب، بل كانت مجموعة لغويّة غنيّة يلهجاتها المتعددة. فهناك لهجة شرقية،هي لهجة حران والرها ونصيبين والموصل، ولهجة غربية وهي لهجة بابل التي بها كُتب التلمود المعروف "بتلمود بابل" وهي ذات لغة اليهود أيام السبي ولغة الجليل أيام المسيح. و تكاد تكون هذه اللهجة تلك التي يتكلّم بها اليوم أهل معلولا في سوريا. ترك الاراميون أثراً مهما في تاريخ الحضارات البشريّة بلغتهم و فكرهم أكثر مما تركوا بسياستهم.
في الآرامية كتبت مقاطع مهمة من اسفار الكتاب المقدس: " دانيال وطوبيا ويهوديت و أستير وعزرا". و قد تمكن الآراميون من تشكيل دُويلات، من أشهرها تأثيراً: مملكة دمشق التي كان لها دور في مسرح الأحداث، بين القرنين العاشر و السابع ق.م، و مملكة الرُها التي بعد تنصّر سكّانها صارت أول دولة مسيحية بملوكها الذين دُعوا أبجر، ومملكة حدياب بين الزابين و قاعدتها أربيل وقد بلغت مجدها في القرن الأول الميلادي. لكن الآراميين لم يتمكنوا من تكوين دولة أرامية موحّدة وقوية، بسبب الظروف السياسية في المنطقة وبسبب تشتتهم في دويلات ضعيفة، فعرفوا هجرات فرديّة وجماعّية بحثاً عن عيش أفضل، وعن أرض خصبة و ماء و مراع و رزق و تجارة. وعاشوا حول الأنهار الكبرى، ممرّ الحضارات: دجلة و الفرات و الخابور و الزابين و العظيم و البليخ والعاصي و الليطاني...
- لماذا أطلق على الآراميين اسم "سريان"؟
أطلق مصطلح "السريان" و "السريانية" منذ القرنين الثاني و الثالث الميلاديّ على الآراميين و على الآرامية، أي على اللغة و الثقافة التي سادت المنطقة و تجلّت في أدب رفيع خصوصاً في الرُها، حيث تطوّرت اللغة بصورة مستقلّة و فرضت نفسها كلغة مكتوبة مزدهرة بفنونها بعد أن أصبح سكّان المقاطعة مسيحيين و جعلوها لغة الناس و الكنيسة، بها وعظ و كتب الإكليروس. و قد أثرت هذه اللهجة في المدن و القرى المسيحيّة المنتشرة في طول بلاد ما بين النهرين و سوريا وعرضها.
و صارت لغة رسمية لهم. و لها يعود الإرث الأكبر من أدب هذه اللغة، بينما بقي الاسم الآرامي القديم غير مستحبّ ومرتبطاً بالوثنية. و بالتالي، يحسب السريان أنفسهم ورثة الآراميين مباشرة. و التسمية الحاليّة "السريان" قد تأتي من سوريا موطنهم الأصليّ أو من أسورية (أشور موطن الآراميين) أو من أسروينا، الاسم القديم للرُها. غير أن هذه التسمية ليست ذات أهمية، فالأهم هو أن السريانية شملت كل الناطقين بها من كلدان و أشوريين و سريان ومورانة وهي لا تقتصر على قبيلة معينّة أو طائفة أو فرع. وعند مجيء العرب المسلمين و استيلائهم على معظم مناطق الشرق الأوسط في القرن السابع، بدأت اللغة السريانية بالإنحسار لصالح اللغة العربّية. لكنّ هذه التقاليد العريقة التي على مدى قرون قاومت وصمدت واستمرت، كما استمرت اللغة السريانية كلغة أدبية و طقسية للجماعات المسيحية المزدهرة في المنطقة حتّى بعد مجيء العرب. و إلى اليوم لا تزال السريانية المحكيّة (سوريث) تحافظ على مركزها كلغة حية لآلاف المسيحيّين القاطنين في مناطق طُورعبدين و الجزيرة سورية، و في قرى ومدن مثل الموصل و دهوك و أربيل، وفي مقاطعات واقعة شرق بحيرة أورميا، و في المهاجر الغربيّة. و لهم مدارسهم يدّرسون فيها لغتهم الأمّ ويستعلمونها في نواديهم و وسائل الإعلام السمعيّة- البصريّة الخاصّة بهم. و من المؤكد أن اللغة السريانية المحكية تأثرت باللغات المحلية الأخرى الأوسع انتشاراّ كالعربيّة و التركيّة و الفارسيّة و الكرديّة. و من الجدير بالذكر أن معظم مسيحيي العراق لايزالون يدعون بعضهم بعضاّ: سُورَايا – سُورَايِي.
وبسبب الانقسامات العقيديّة والمذهبيّة التي حصلت في القرن الخامس سُمّي بعض السريان بالسريان الشرقّيين ، نسبةً إلى شرق نهر الفرت حتّى إيران وهُم الكلدان والأشوريّون، تمييزاً لهم عن السريان الغربيين نسبةً إلى غرب نهر الفرات وحتّى البحر المتوسّط، و هُم الموارنة و السريان الأرثوذكس و السريان الكاثوليك و الروم الأرثوذكس و الروم الكاثوليك الذين كانوا، في الماضي، يتكلّمون السريانية. واتّخذ كل من الشرقيين والغربيين نمطاً متميّزاً في كتابة اللغة السريانية و لفظها. و نمت السريانية و ازدهرت منذئذ لخدمة القضايا الدينّية- الروحيّة قبل أيّ شيء، حتّى غدت ثقافةً دينيّة مسيحيّة.

بلدان انتشارهم:
واستنادًا إلى ما تقدّم نقدر أن نحدّد جغرافيا مواطن السريان. شرقاّ: بلاد فارس- إيران، غرباّ البحر الأبيض المتوسّط، و شمالاً آسيا الصغرى (تركيا) و جنوباً شبه الجزيرة العربية و بلدان الخليج، وخصوصاً بلدان شاطئه الغربي التي كانت تُعرف باسم بيت قطرايَ، وكان لنا فيها مفكّرون بارزون. و من المدن المهمّة: مراغة، أورميا، سوسه، جنديسابور، شوشتر، الأحواز، أفاميا، حمص، طرابلس، بيروت، سميساط، الرُها، منبج، قنّسرين، سروج، الرّقة، البتراء، دياربكر (آمد)، ماردين، راس العين، المجدل، دهوك (بيت نوهدرا)، أربيل، مركا (المرج)، عقرة، القُوش، نينوى (الموصل)، كركوك، حلوان، تكريت، سامرّاء، عانة، حديثة، الآَنبار، بغداد (ساليق وقطيسفون) سابقاً، الِحيرة، كشكر، ميشان... و بعض المدن ما تزال تحملّ اسمَها السريانيّ الى اليوم.
و لمّا جاءت المسيحيّة امتدّ نشاط المبشّرين السريان إلى إيران و تركستان و الهند و حدود الصين، فأقاموا فيها كنائس و أسقفيّات و العديدَ من الأديرة. فطريق الحرير صار طريق البشارة الإنجيليّة. و ظلّت المسيحيّة مزدهرة في هذه المناطق حتّى ما بعد الفتح العربيّ، وأُقيمت فيها المؤسّسات: المدارس والبيمارستانات (المستشفيات) و الأديرة. و يقول الأب هنري لامُنس اليسوعيّ عن انتشار لغة السريان: "من عجيب الأمور أن انتشار لغة الآراميين بلغ على عهد السلوقيين مبلغا عظيماً، فأضحت اللغة السائدة في كل آسيا السامية، أعني في سوريا و ما بين النهرين و بلاد الكلدان و جزيرة العرب. و كان العرب المسلمون أيضاً يدرسونها لكثرة فوائدها. و لا نظن أن لغة اخرى حتى اليونانية جارت السريانية في اتساعها، ما عدا الانكليزية في عهدنا".
و يبّين سليم مطر مدى تأثير السريانية على العربيّة: "طوّرت اللغة العربيّة نفسها و كّونت نحوها من خلال تجربة اللغة السريانية".و قد يكون هذا التأثير حصل لمّا اعتنق قسم من الآراميين (السريان) الإسلامَ وأصبحوا موالين لإحدى القبائل العربيّة أو لأحد القوّاد المسلمين الكبار.
أمّا بقعة انتشار السريان اليوم فتشمل: سوريا الحالية و لبنان و العراق و شمال تركيا و شرق إيران و الهند (ولاية Kerala). وعلى رغم وجود جماعات مهمّة من السريان في الشرق الأوسط فإن عدم الاستقرار السياسيّ و الاقتصاديّ في هذه المنطقة قد دفع بهم الى الشتات. فللسريان جاليات ذات شأن في الأمريكَتين و استراليا وأوروبّا، و لهم فيها مراكزهم الثقافيّة و نشاطاتهم و كنائسهم التي تحافظ على طقوسهم الأصليّة.

تراثهم الفكريّ:
للسريان إسهام واسع في الرصيد الحضاريّ الإقليميّ مع العرب، "أبناء عمومتهم، و في الرصيد العالميّ، مع الفرس و اليونان و الرومان. فهم يشكّلون حالة متميّزة في تاريخ التفاعل الثقافّي في العالم. تعترف جميع المصادر التاريخيّة القديمة بدورهم المرموق في عمليّة الترجمة و النهضة الكبرى التي قادها الخلفاء العباسيّون. فقد قاموا بنقل ما لا يُحصى من الكُتب، من اليونانيّة إلى السريانية ثّم إلى العربيّة. و يكفي أن نسجّل هنا مثلاً من مساهمة السريان في إثراء الثقافة العربية في بغداد العباسيين. فالمفكّر الشهير حنين بن اسحق العباديّ من الحيرة (قرب النجف والكوفة)، والسريانية هي لغته الأمّ، قام بنقل 39 كتاباً من اليونانيّة إلى العربيّة، و ترجم 95 كتاباً إلى السريانيّة وحدها.
لم يكن السريان مجرّد نَقَلة، بل كانوا عنصر إبداع حقيقيّ. فقد أضافوا إلى ما نقلوه خبرتَهم ومعارفتهم، و طوّروا ورفدوا العرب و المسلمين، و من خلالهم العالَم، بكل نافع من العلوم. لقد كتب السريانُ في الإلهيّات و الفقه والفلسفة و المنطق و الطبيعة
و ما وراء الطبيعة و الرياضيّات و الفلكّيات و الطبّ و الفيزياء و الهندسة و البناء والموسيقى و الأدب و الهندسة الزراعية و التجارة. و كان لنشاطهم الاقتصاديّ و الثقافيّ و التجاريّ و الاجتماعيّ الأثر البليغ في الدولة الفارسيّة ثّم العربيّة بعدئذ، خصوصاً في عصر العباسييّن، فإذا بخلفائهم يهتمّون بالعلم والثقافة و العلماء و المفكّرين، فُيرسلون الفرق لجمع الكتب و ترجمتها، و يغدقون المال و الهدايا كحافز تنافس بين الفرق من أجل إنتاج أوسع. لكنّ هذا التراث و هذه الحضارة لا تنفصلان البتّه عمّا قام به الآخرون من سومرييّن وأكاديّين و آشوريّين و إغريق و فينيقّيين. فهناك تداخل وتواصل جغرافّي وبشريّ و لغويّ بين كلّ هذه الشعوب، كما لا يمكن فصل عطاء السريان عن التاريخ الحضاريّ العربيّ و الإسلاميّ و العالميّ اليوم.

المراكز الثقافيّة:
أقام السريان مراكز علميّة وحضاريّة للثقافة المسيحيّة السريانيّة والإغرقيّة، ثّم العربيّة: فغدت الأديار في كلّ من العراق و تركيا و سوريا و لبنان مدارس المعرفة المدنيّة و الدينيّة و محجّة لمحبيّ العلم. و لا يزال بعضها شاهداً على هذه الحضارة و التواصل إلى اليوم. و نذكر أهمّها:
أنطاكية:
أنطاكية موقع استراتيجيّ مهمّ. هي محطَّة القوافل الوافدة من بلاد العرب و بلاد ما بين النهرين. و نظراً إلى أهميّتّها أقام فيها محافظ المشرق الرومانيّ. و هي المدينة الوثنيّة الأولى التي استقبلت تلاميذَ المسيح نحو 42 م . و سرعان ما فاقت كنيسة أورشليم، خصوصاً بعد تدمير طيطس المدينة. فيها دُعيَ التلاميذُ لأوّل مرّة المسيحيّين لتمييزهم عن التلاميذ من أصل يهوديّ (رسل 11: 26). و برزت ملامحها في حضور بطرس و بولس و برنابا. و منها انطلق التلاميذ للتبشير في المدن الوثيّة. و في أنطاكية نشأت أوّل مدرسة لاهوتيّة، بنهج لاهوتيّ اتسم بالواقعيّة. و أعطت المدينة التي بناها أنطيوخوس الكبير آباءً و لاهوتيّين بارزين. وتمثلّ فيها العالَم الآراميّ- السريانيّ المنفتح على العالم اليونانيّ. وفيها أقام البطريرك كرسيّه.

الرُها:
و تسمىَّ اليوم أُورفا-أديسا أو، كما يحبّ الأتراك أن يسموّها، "أورفا المجيدة ”Urfa Sanli”. تقع جنوب تركيا الحاليّة على ضفّة نهر الفرات. يذكرها أوسابيوس القصريّ (264-340) الذي زارها و اكتشف فيها الرسائل المتبادَلة بين ملكها أبجَر و يسوع (الكتاب الأوّل، 13- 5). كما زارتها الراهبة الأكويتانيّة إيجيريا خلال الأعوام (381-384). كانت الرها مدينة حدوديّة و مركزاً حضارياً و علمياً. فيها نشطت الحركة الثقافيّة السريانيّة منذ القرن الثاني. و فيها، على الأرجح، تمّت ترجمة العهد الجديد إلى السريانيّة. و قد يكون منها انطلقت المسيحيّة إلى بقيّة ما بين النهرين. فيها وُجدت منذ البداية مدرسة دينية بسيطة، و برز معلّمون مثل تاتيانس(+ 170) وبرديصان (+222). أمّا المدرسة الاهوتيّة المنتظمة فيعود الفضل فيها إلى مار أفرام سنة 363، الذي أوجد لها مجلساً أدارياً. خطّها التفسيريّ ربّانيّ Rabinque، أي بعد أن يؤخذ المعنى الحرفيّ-التاريخيّ، يُنقل البحث إلى التطبيق الرعويّ والعمليّ. و قد أعطت هذه المدرسة للكنيسة السريانيّة آباء و مفكّرين و رعاة بارزين. و هي أوّل مملكة مسيحيّة-سريانيّة.
نصيبين:
عندما أمر الامبراطور زينون بإقفال مدرسة الرُها في سنة 489 بسبب الجدالات اللاّهوتيّة انتقل اساتذتها إلى مدينة نصيبين المجاورة و الخاضعة لسيطرة الفرس الساسانيّين. ففتحوا فيها مدرسة اكاديميّة متميّزة رئسها نرساي الملفان. و قد وصَلَنا نظام التدريس فيها كانت الدراسة فيها مجانيّة، تستغرق ثلاث سنوات. يُدرسّ فيها الكتاب المقدس و الإلهّيات و الطقوس و الفلسفة و الطبّ و الفلك و الفيزياء و الكيمياء و الرياضيّات و الجغرافية والتاريخ و الشعر و الخطابة و البيان. و قد بلغت أوجها في القرن السادس حيث فاق عددُ طلاّبها الثمانمئة، و تعدّى تأثيرها بلاد ما بين النهرين إلى بلدان الهلال الخصيب.
وهناك مدارس أخرى مهمّة مثل مدرسة قنشرين و بيث عابي و مار أوجين ومار متى و خصوصاً مدرسة جنديشابور التي اختصّت بالطبّ و العلم و التي درس فيها المسلمون إلى جانب السريان، فتتلمذوا على مشاهير اطبّاءها المسيحيّين.

مشاهير السريان:
نذكر في هذه العجالة أسماء مشاهير الأدباء السريان: برديصان و أفرام السريانيّ و أفراهاط الحكيم و ربُّولا الرهاويّ و نرسَاي و يعقوب السروجيّ و فيلوكسينس المنبجيّ و باباي الكبير و إسحق النينويّ (الذي صار جسراً ينقل الروحانيّة المشرقيّة) وسهدونا و يوحنا الدالياتيّ، و إبراهيم و داديشوع و أيّوب القَطَريَين، و بولس الرَقيّ وسرجيوس الراسعينيّ و سويرُس سابوخت، و يعقوب و ثوفيلُس الرهاويين، و الجثليق ثيموتاوس الكبير و حُنَين بن إسحق (الذي وضع المصطلحات الطبيّة بالعربيّة) و ابنه اسحق وأطبّاء آل بختيشوع و يحيَ بن عُدَي و يوحنا بن البطريق و ابنه زكريا و ثيودوسيوس أبو قَرّة و يوحنّا بن حيلان و متّي بن يونس و ابن العبريّ و ميخائيل الكبير وابن الطيّب و عبد يشوع الصوباويّ... لقد سمحت الأجواء المنفتحة في الدولة العباسيّة ليس فقط بالعلوم الإنسانيّة بل بالحوارات اللاهوتيّة بين المسيحيّين و المسلمين بدرجة أولى.
بحسب Handbuch der Orientalistik, Dritter Band، 1957، ص 169، تنتسب الآرامية الى دوحة اللغات السامية ذات الأصول المشتركة. و التوراة نسبت الآراميّين إلى آرام بن سام، و قد تكون التسمية متأتية من "راما- أرامو" السومريّة التي تعني المكان المرتفع.

الآراميون هم العرب:

لقد كان الآراميون في أصلهم سكان البوادي في شمال الجزيرة العربية وبادية الشام والعراق يقول المؤرخون (( ان بداية التاريخ الآرامي غامضة فليس ثمة وثيقة تطلعنا على نشأة الآراميين. وكل ما يمكن قوله انهم تسربوا من البادية السورية الى الهلال الخصيب مثل الموجات التي سبقتهم ))-ايل العالي -جورجي كنعان صفحة 34- وكان هؤلاء الآراميون يرتحلون من عمق الجزيرة العربية الى الحبشة أيضا وصولا الى مصر عن طريق اليمن مما جعل البحر الأحمر بحيرة آرامية ( ارابية ) في العصور المختلفة , ونرى اليوم وجود قبائل ترتحل من الشام الى الحجاز فتهامة ومنهم من يتغرب ( اي يذهب غربا ) إلى مصر. ونرى أن ابراهيم عليه السلام هو أشهر من ارتحل الى مصر في العصور الغابرة كما أن الكتاب المقدس يقول في أرامية أبراهيم (( اراميا تائها كان ابي فتغرب في مصر واصبح امة عظيمة)) وهذا القول ينطبق على رحلات ابراهيم الذي كان يرتحل ارتحالا متواليا نحو الجنوب ( اليمن ) ثم وصل الى مصر وجمع مواشي كثيرة في مصر وأصبحت الأرض لا تسعه مع لوط. فاختار لوط الذهاب الى ( سدامو و اموره ) ثمود و مهرة ، بينما بقي ابراهيم في الحجاز.
انني اطلق لقب الاراميون ( ارام = اراب = عرب ) على كل تلك الأجناس البشرية المنتشرة في الشرق الاوسط وفارس و ارمينيا وبعض بلاد الهند واوروبة ( واصل تسمية اوروبة - غروبة ، بمعنى الغرب ) الجنوبية الشرقية والغربية وشمال افريقيا ومصر وقسم من السودان والحبشة ( بدلا من اللقب الذي يطلقه العلماء عليهم الحاميون الغربيون ) والجزيرة العربية , لأن هذه البلاد هي البلاد التي انتشرت فيها كل القبائل الآرامية ( الارابية - العربية ) عبر التاريخ و هي القبائل الامية ايضا ( من مصدر ام ) ، التي تعني القبائل الاولى , ونقلت اليها لغتها وحروفها وأسماءها ومعتقداتها.
وفي التاريخ المصري الفرعوني القديم أمثلة وشواهد تدل على الترابط التاريخي بين العربية التي نتكلم بها اليوم وبين ما كان يعتقده هؤلاء الأقوام بمسائل كثيرة لا بد لنا من ذكر بعضها، منها مسألة الحياة بعد الموت والعالم الآخر وإذا نظرنا إلى المقابر المصرية القديمة التي كانت تمثل لهم نموذجا من الحياة الاخرة وجدنا العديد من الترابط اللغوي والفكري بين الاثنين معا.
إن اسم مدينة ( أسوان ) ، في اللغة العربية هو ( اسواق ، بالتنوين - اسوا(ق)ن - ولفظها المصريون الأصليون أسواجن بالجيم المصرية وتسقط هذه الجيم لتجاورها مع النون وصعوبة لفظهما معا ) ، أما ما وصل الينا من اسمها الفرعوني فهو لفظ ( سوونت) كتبها اليونانيون ( سيبين ) .

في محافظة ( أسواقن ) أسوان يعيش النوبيون والبشارية واما البشارية فهم من القبائل ( الحامية) ولهم لغتهم وتقاليدهم الخاصة ويعيشون بين النيل والبحر الاحمر حتى حدود السودان وأما النوبيون فهم فريقان : الكنوز والفيادكة ويتكلم كل منهم لغة خاصة به ويعيشون على مجرى النيل ابتداء من شمال مدينة اسوان بقليل وحتى بلاد النوبة ))-العربي عدد 465 صفحة 48
من أساطير مصر القديمة قصة اوزريس و ايزيس (( ان اوزريس ( آزر، او عازار ، المساعد ، ويشبه اسم عزرا - إ يل) كان ملكا ( و المقصود ملاكاً ) طيبا خبيرا علم المصريين طرق الزراعة والري وكانت تساعده في اجتذاب قلوب الناس زوجته ايزيس ( عزي ، عزى ) غير ان أخاه ست ( ستاً ، بالتنوين ) الذي ولاه أبوه أرض الصحاري القاحلة حقد على أخيه ودبر خديعة ضده ... وفي وليمة أقامها على أرض جزيرة فيله نفذ ست مؤامرة على اوزريس حيث صنع صندوقا خشبيا من الذهب بحجم ومقاسات أخيه وأعلن أنه يهديه لمن يتسع له، وحين جرب أعوانه المتآمرين معه الدخول إلى الصندوق وأظهروا فشلهم أقنع ست أخاه بأن يجرب ولم يكد اوزريس يستلقي في الصندوق حتى أسرع ست وأمر وجاله باغلاق غطائه والقائه في النيل. وتقاذفته أمواج النهر حتى بلغ مصب رشيد ثم تناقلته أمواج البحر حتى بلغ شواطىء بيبلوس في لبنان حيث كان قد توفي خنقا داخل الصندوق. وجدت ايزيس بالبحث عن زوجها بما كان لديها من العلوم والسحر ... وعندما عادت إلى مصر اختفت ومعها جثمان زوجها اوزريس في جزيرة فيله خوفا عليه من إخيه ست. لكن الأخ الشرير تمكن من الوصول إلى جسد اوزريس وانتهز فرصة غياب ايزيس ( في النهار) وقطع الجثة إلى ستة عشر جزءا ونثرها في كل مقاطعات مصر . وعادت ايزيس تواصل البحث حتى استطاعت أن تجمع الأجزاء جميعا ما عدا جزء واحد هو قدم اوزريس اليمنى التي كانت قد استقرت في جزيرة بيجة المقابلة لجزيرة فيله وكانت المياه تنساب من بين اصابعها محملة بالخصب والطمي لتنمو ربوع مصر بالخير من فيضان النهر ))-العربي عدد 465 صفحة 52
إن كلمة( شبالا) الفرعونية التي تعني اسفل النهر إنما هي في الاصل ( شمالا ، العربية ) التي تقع في أسفل نهر النيل لجهة الشمال. ونرى الوتم بين السين والتاء في كلمة ( ابو سمبل) التي اصبحت ( تمبل ) بمعنى المعبد بلغات اوروبة . ولا يخفى علينا ان كلمة ( هرم ) تعود الى اصل كلمة ( حرم ) العربية التي تعنى المقدس أيضا.
يسمي المصريون القدماء العالم السفلي ( دوات )وأصلها ( ذ- واد ) العربية و تعني الوادي و المنخفض.
كان قدماء المصريين يعتقدون ان (( الملك اذا مات اتحدت روحه مع الاله رع ( الشمس ) ولازمته في رحلتيه النهارية والليلية والأصح في لفظ ( رع - رو اليونانية كما فسرها شمبليون اثر اكتشافه حجر رشيد ) ان اصلها ( روح ) كما اسلفنا التي تتحد معها أرواح الملوك وتلازمها في رحلاتها
في هذه الرحلة يجتاز الاله ( رو - الشمس ) اثنا عشر منطقة في العالم لكل منها باب تحرسه افاع وآلهة وأرواح طيبة .... وفي الإثني عشر ساعة في الليل يجتاز الإله العظيم تلك المناطق واحدة بعد الأخرى متخطيا أخطارا عديدة ( و المرجح أن هذه المناطق هي المناطق البرجية في السماء ) ....تتزين مقبرة رمسيس السادس بالنقوش الرائعة التي تزين سقفها تتمثل مواكب مراكب الشمس وهي تجتاز قسمي السماء في رحلتي النهار والليل.
و النصوص المنقوشة من كتاب الموتى وتتضمن الإعترافات الإنكارية حيث تمتثل روح المتوفى أمام محكمة الالهة ( الاصح محكمة الملائكة ) التي يرأسها الاله اوزريس ( الملاك المساعد عزرائيل ) يساعده اثنان وأربعون عضوا من الآلهة ( الملائكة ) وقد نصب الميزان ووقف الالهان ( الملكان ) انوبيس، وتحوت يزنان قلب المتوفي امام آلهة ( ملائكة ) الحق ( ماعت ) ويسجلان حسناته وسيآته ثم يبدأ المتوفى في القاء اعترافاته ليتم الحساب ))-عدد 465 ص 61
إن ما تقدم يشبه إلى حد كبير معتقد أهل الكتب السماوية في العصر الحالي اليهودية المسيحية و الاسلام.
في قاعة الدفن حيث كان التابوت الخاص بجثة الملك نجد الجدران مزينة بنقوش تمثل( رو) الشمس في العالم السفلي ، وعلى سقفها مناظر ملكية تمثل السماوين رمزي طرفي اليوم وتبدو صورة السماء ( نوت ، التي تعني النواة ) ممثلة بهيئة امرأة عارية منحنية فوق السقف رجلاها عند طرف من طرفي القاعة وتستند بيديها عند الطرف الآخر بينما تسبح ( رو) الشمس في بطنها بشكل قرص احمر داخلة في فمها ( وقت الغروب ) لتولد من الناحية الاخرى ( عند الشروق ) )) - المصدر نفسه ص-61
إن كلمة ( نوت ) التي كانت تعني للفراعنة السماء في الليل إنما هي من أصل كلمة ( نواة ) القابعة في عمق الارض والعالم الأسفل بالنسبة لهم ، و الملفت هو أن كلمة ( نايت ) الانكليزية وغيرها تعود الى هذا المصدر الذي يعني الليل أيضا.
ولعل أبرز ما يبرزه معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت تفاصيل رحلة البعثة الملكية إلى بلاد بونت,بنط ، و قد تعني البني ايضا ) ....أرض البخور والأخشاب والعجائب الخفية، فعلى الجدران في المدرج الثاني تبدو سفن البعثة وقد ألقت مراسيها على الشاطىء لتجلب كميات وفيرة من الأخشاب المقطوعة من غابات الأبانوس ( الأمانوس ، العمانوس نسبة الى عمان ) الأخضر واللدائن المعطرة وكميات أخرى من جلود الفهود والنمور والقرود العجيبة والكلاب النادرة ..))-عدد 465 ص 60

إن هذه الرحلة لم تكن يوما الى سوريا الطبيعية و لبنان ، حيث لا يوجد أي من الفهود و النمور و غيرها، و لقد حاول البعض ان يقول أن هذه الحيوانات كانت موجودة في لبنان قديما، و لكن هذا ليس بدليل علمي اذ لم يكتشف أي منها في الحفريات الاثرية.
إن هذا يمثل لنا ذهاب هذه الرحلة الى شواطىء افريقيا الشرقية التي ما زالت تحمل صفة عمان و عادات ( عمان ) الى يومنا هذا ، وهو المكان عينه الذي قطعت منه أشجار هيكل سليمان ، والذي غزاه ملك الاشوريين أيضا بعد عبوره بحر امورو العظيم ( بحر العرب).

العلاقة اللغوية بين الأديان:

إن المستشرقين قد تاهوا في تحديد المعنى الدقيق والصلة الوثيقة بين الأديان والشعوب، ولم يفطنوا إلى أن التعابير والتسميات للبشر كانت تتعلق بدورهم وتنقلاتهم منها كلمة (عبري) التي اطلقت على العرب الذين عبروا من الجزيرة العربية الى افريقيا.
يقول الدكتور ويلفنسون : ان بين كلمتي عربي وعبري ارتباط لغوي متين فهما مشتقتان من مصدر ثلاثي واحد هو ( عبر ) بمعنى قطع او اجتاز وهذا الفعل تبدل فاصبح ( عرب ) ، وفي اللغة العربية نفسها كثير من الكلمات المترادفة الدالة على معنى واحد وليس بينها اختلاف الا بترتيب الاحرف مثل يئس وايس , ويقول ان الفعلين عبر وعرب يؤديان معنى واحد ويدلان على حياة البداوة الصحراوية التي لا تستقر في مكان بل ترحل من بقعة إلى بقعة أخرى بإبلها وماشيتها للبحث عن الماء والمرعى ))-العربي عدد 91- صفحة 146
وكلمة (عبر) تفيد في اللغة العربية التنقل والرحيل من مكان إلى مكان. إن التاريخ الحديث يؤكد العلاقة بين اللفظتين لكن المهم في طرح هكذا موضوع هو بحثه مفصلا خاصة بعد أن أدخلت كلمة ( ارام - التي اصلها اراب )، في سياق هذه المقارنة بحيث جعلت هذه الشعوب التاريخية الثلاثة شعب واحد ( وهم سكان جزيرة العرب و البلاد المحيطة بها ) وتم لنا فهم الغموض الذي اكتنف استعمال هذه الكلمات في التوراة , فتارة يكون ابراهيم عبري , وتارة يكون آرامي ( اربي=عربي). وهذه المقارنة تجعل الآرامي هو نفسه العربي وهو نفسه العبري بعد انتقاله الى عبر البحر مهما حاول المؤرخون الفصل بينهم.
يختلف عدد من العلماء في أسبقيت كل من هذه الشعوب, ويعزون هذا إلى أن الكتاب المقدس تارة يكون ارامي وتارة يكون عبري ( فابراهيم هو ارامي او عبري ) و موسى عبري.


الشعوب السامية في الأصل شعب واحد:

إذا من الحقائق التاريخية المقررة أن هذه الشعوب الثلاثة العرب و العبرييين و الآراميين في الأصل شعب واحد تاريخا ولغة , فالتاريخ يقول أن ابراهيم كان آراميا جنسا ولغة ووطنا, وأن العبرانيين كانوا أحفاده, أما العرب العدنانيين ( بالمفهوم الحديث ) فهم من ذرية اسماعيل بن ابراهيم ( أي أنهم أيضا أحفاده ) أما العرب القحطانيين فينسبون إلى عابر الذي انقسم أحفاده إلى فصيلتين أقامت الأولى في ( أور كلدان , حسب تقسيم المؤرخين التوراتيين ) وارتحلت الثانية إلى بلاد العرب وهم بنو يقطان ( يقطن , الفعل المضارع من معنى قطن -سكن ) <-( او بنو قحطان , حسب المؤرخين العرب ، من لفظ قحط).
مهما كان من أمر فإن جميع المؤرخين يدورون حول نفس النقطة , منهم الدكتور اوليري الذي يقول (( الاراميون فرع من العرب )), وعلى ضوء هذا التحليل التاريخي يمكننا أن نؤكد أن الشعوب الثلاثة شعب واحد في الأصل انقسموا جغرافيا في مرحلة تاريخية معينة , فسكن الآراميون في الشمال من مكة ( ام القرى ) والعرب في الجنوب منها والعبريين في الغرب منها في عبر البحر الاحمر( في ارتريا واثيوبيا).
إن المقارنة اللفظية بين ( أرام ) و ( أرمن) تجعلنا نقول هذا أيضا عن الشعب الأرمني ( المعروف بأنه من أقدم الشعوب الهندية الاوروبية ) فنحول بالإبدال اللفظي الميم الى باء ( ارمن =اربن - عربا , بالتنوين ), فتكون بذلك أقدم شعوب الهندية الاوروبية المتفق على قدمها , قد رحلت إلى ارمينيا كقبيلة , وأنها سكنت في العربية قبل رحيلها وكان آدم أول من أنطقه الله بالعربية فانتشرت هذه الأسماء العربية في آرام و ارمينيا على حد سواء. لذلك فان ( اراب ) أو عرب وأرمن ( اربان ) هم في الأصل شعب واحد.
بعض الأمثلة من اللغة الأرمنية تقربنا من الحقيقية أكثر نأخذ اسم المرأة ( جننيك) من مصدر ( جن) بمعنى جنين وجنا وجنة وجنينة التي هي في اصلها الولادة والنبات.

اللغة الآرامية:
يعتقد كثيرون أن اللغة الآرامية هي اللغة التي تكلم بها المسيح عليه السلام , ويحتسبون ذلك على أساس أن هذه اللغة هي التي كانت تنتشر في طول البلاد وعرضها منذ القرن الثامن قبل الميلاد والتي استمرت بعد ميلاد المسيح بمئتي عام على الأقل , وتقول كتب التاريخ أن هذه اللغة انتشرت من الهند إلى مصر يتمثل ذلك في الشبه بلفظ الكلمات بين الهيراطيه والهيروغليفية واليونانية مقارنة مع الآرامية ( ونحن نعتقد أنها وصلت إلى فرنسا مرورا بالمغرب العرب واسبانيا ) (( في نحو عام 500 ق.م. أصبحت الآرامية التي كانت لغة تجارة لإحدى الجماعات السورية ليس فقط اللغة العامة للتجارة والحضارة والحكومة في بلاد الهلال الخصيب كلها بل اللغة التي يستعملها سكان تلك البلاد في كلامهم .... وقبل أن يسمى الآراميين بهذا الاسم كانوا قبائل رحل في بادية شمالي الجزيرة العربية))-فيليب حتي-تاريخ سوريا ص 174 -
إن اسم الآراميين لا تستقيم قراءته بشكل صحيح إلا إذا استعملنا الإبدال اللفظي بين الباء والميم الذي كان حاصلا عند أحد الشعوب الشقيقة للآراميين في ذلك الزمن وهم ( الاشوريين ) فيصبح اسمهم ( الارابيين ) , في عام 1100 ق. م اكتسبت هذه القبائل اسمها من التسمية التي اطلقها عليها تغلات فيلاسر حيث ذكرهم هو وحلفاؤه في حملاته في منطقة اسماها ( مات اريمي ), مما جعل المؤرخين يطلقون عليها اسم بلاد الآراميين الأصلية, وبالابدال تصبح ( بات اريبي ) وهو ما معناه بلغة أهل البلاد ( بيت العرب- بيت عريبي) ولقد وصفهم تغلات فيلاسر بقوله (( لقد زحفت الى وسط ( الاكلامي الاراميين )اعداء الاله (اشور) سيدي ))- واللفظ الصحيح لهذه الكلمات هو ( الاكلابي الارابيين- و هم العرب من بني كلاب ) وهذا يعطينا فكرة واضحة أن الإختلاف بين الآشوريين و الآراميين لم يكن في اللغة بل في الاعتقاد والدين , حيث أن الآراميين ( ومنهم المسيح ) كانوا دائما في حرب مستمرة مع الوثنيين الذين يسكنون في طول البلاد وعرضها و يبدو أن الآشوريين كانوا من هؤلاء الوثنيين, وعبارة ( مات اريمي ) التي وردت في حولياته قد يفهم منها أن الآشوريين هاجموا ( البيت الحرام ) إذا فهمناها على أساس ( بيت حريمي ) علما أن لفظ ( بيت حريبي ) يفيد المعنى من مصدر ( محراب وحوريب التي هي محرام وحوريم ومعناها جميعها المقدس ).
لقد انتشرت لفظة آرام في هذا القرن على أيدي المستشرقين الذين وجدوا في عمق التاريخ مناطق عديدة تنسب الى ارام مثل -ارام النهرين وارام دمشق وغرها وغيرها , لكننا لا نستطيع أن نفهم هذا العدد الكبير من المدن والقرى الآرامية إلا إذا قمنا بقارنة ذلك على الشعوب العربية في القرن العشرين حيث يوجد آلاف القرى التي تنسب إلى جماعات القبائل العربية القاطنة فيها مثل - عرب اللقلوق وعرب شكا وعرب وادي خالد وعرب الدنادشة ...الخ . وندرك بعدها أن هذه التسمية كانت تطلق على القبائل الآرامية ( العربية ) التي كانت تقطن هذه المدن للتفريق بينها وبين القبائل التي استقرت في هذه المدن منذ زمن أطول لتشكل منها السكان الأصليين للمدن فتفرق بينهم وبين السكان المرتحلون إليها حديثا.
يذكر التوراة أن العبريين ايضا هم من أصول آرامية حيث يقول عن ابراهيم ( آراميا تائها كان ابي فتغرب في مصر واصبح امة كبيرة) , والتوراة مليئة بالقصص عن أبوة الآراميين لكل العبريين , وبالتالي فإن عروبة اسماعيل و ( اراميته ارابيته ) تعود الى أبيه ابراهيم. وهذا يطابق الواقع حيث أن ابراهيم وأولاده اسماعيل واسحق سكنوا في ( بيت الله الحرام ) لمدة غير معروفة من الزمن.
يتبين لنا الآن أن الآراميين احتفظوا بلهجتهم زمنا طويلا جدا جدا يمتد إلى عصرنا الحاضر في اللغة العربية ( بلهجة قريش ) وهذا يجعل التاريخ الديني مطابقا للتاريخ العلمي ولا يبقى في أنبياء الله شك إلا عند كل مستكبر عنيد.
إن انتشار اللغة الآرامية في الألف الثانية قبل الميلاد وفي الألف الأولى قبله وعند ميلاد المسيح ثم أن انتشار العربية بعد الإسلام أمر واحد لا ينفصل يتمثل في تلك النفحات الالهية والنبوة المتجددة.

انتشار الآرامية:
لقد وصلت اللغة الآرامية كما يقول المؤرخون إلى الهند و ارمينيا ، وهذا الأمر نراه بشكل جديد وواضح في أسماء آرامية وعربية موجودة في الهند مثل اسم ( بيرام ) , وهذا الاسم الهندي هو صيغة محرفة لـ ( ابراهيم ) حيث يمكننا أن نرده إلى ( بي راحم ) أبو الأرحام الذي هو ابراهيم خليل الله , وديانة الهند أيضا كما نعلم ليست سوى اقتباس إما للدين الابراهيمي الحنيف أوللمسيحية , ونأخذ طائفة تسمى ( السيخ ) وهي صيغة محرفة لكلمة ( النسيخ ) وهي تتمثل في عقيدة التناسخ , وكهنة هذه الديانة يسمونهم (الخلسا ) وهي من مصدر كلمة ( الخلصاء ) العربية وهم يمثلون الصورة الحقيقية للمؤمنين (( حيث تمتزج الواجبات الدينية والاجتماعية بالسياسة أيضا في نظام واحد هو نظام - الخلسا )) -تسمى معابد السيخ (( جور دوارا )) ومعناها الأدوار المجاورة حيث يلتقي الخلسا بالسيخ وهم عامة الشعب حيث يقوموا بقراءة كتبهم المقدسة.
ويلفت نظرنا أيضا اسم ذلك النهر ( يا مونا ) الذي أحرقت جثة غاندي عند ضفته , وهذا تعبير عربي صرف لكلمة بحرنا ( يمنا ) , ناهيك أن هذا التعبير موجود في بحيرات وأنهار وبرك وبحار في كل البلاد العربية بدأ من اليمن ( يما - بالتنوين ) في أقصى الجنوب وصولا إلى بركة اليمونة في لبنان الشام ( الشمال) على الساحل السوري. إن المسافة بين الهند وسوريا والجزيرة العربية واليمن , ثم المسافة بين كل شعوب الارض تختصرها تلك اللغة المقدسة ( الارامية- الاربية - العربية
لقد لفظ غاندي كلمة اخيرة قبل موته هي ( اي رام ) يعتبرها الهنود نداء الى الله , ويطابق لفظها لفظ أجداد غاندي من الآراميين العرب بعد الإبدال الجائز في اللغات السامية بين الميم و الباء لتصبح ( اي راب ) ومعناها ( يا رب).
يقول الأب اسحق سكا في معنى التسميات للشعوب السامية وفي تأكيد رأيه أن الآراميين هم السريان (( ضبط اللفظ : الآراميون السريانيون قبائل سامية شمالية ترتقي في نسبها الى ارام واشور ابني سام بن نوح )) ويقول (( إن لفظ ارام بالعبرية معناه ( المرتفع) و كان الآراميون مثل العرب يتألفون من قبائل ))- لقد سلط الأب سكا الضوء في هذه المقولة على كلمة ( مرتفع ) مما جعلنا نستدرك أصلها في كلمة ( رابية = رامية - رامة ) وفي هذا الإبدال تنتقل الكلمة العبرية الى العربية، وفي العلاقة بين كلمة ( سام ) و( مرتفع ) و بين كلمة إسراء و بين رام و رب التي تعني العالي أيضا.
لقد أثبت ابن حزم أن العربية والسريانية والعبرية كانت في قديم الزمان لغة واحدة , وعن طريق الهجرة تفرق الشعب السامي في بلاد شتى , وبتأثير البيئة كانت لغة كل قبيلة تتعرض للتغيير إلا أنها بقيت متقاربة لفظا ومعنى فالعربي والعبراني والآرامي كانوا يتفاهمون بدون واسطة ولا ترجمان بما يشبه حال ( اللهجات ) العربية العامية المنسوبة الى الفصحى في عصرنا الحاضر)) عن التمدن الإسلامي.

الكنيسة:
لما ظهرت الديانة المسيحية وانتشرت في بلاد الشرق كانت اللغة السائدة هي اللغة الآرامية ، وهي اللغة التي تكلم بها يسوع المسيح وبشر بواسطتها بالديانة المسيحية
كان الآراميون قبائل رحل تنتقل منذ أقدم االعصور في المنطقة الممتدة مابين سواحل الخليج الغربية وشمال بادية الشام. وفي أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد بدأت هذه القبائل في التمركز والاستقرار في مرتفعات غربي أعالي الفرات في منطقة جبل بشري ( في سوريا ) ما بين مصبي نهر الخابور والبليخ. واتخذوا من هذه المنطقة موطنا لهم. ومنها جاءت تسميتهم الآراميون - أي سكان المناطق المرتفعة- ولم يمر قرن من الزمان حتى بدأ الآراميون في الظهور كقوة مؤثرة في المنطقة. فأخذوا يوسعون رقعتهم الجغرافية ويزاحمون الدولة الآشورية والدولة البابلية فأسسوا ممالك عدة غربي الفرات منها مملكة دمشق وممالك أخرى شمال وغربي الخليج منها مملكة بيث-ياقين التي اتسمت بالقوة والإتساع إذ شملت الخليج بأسره حتى منطقة ملوخا في عمان ( دولة عمان حاليا).
كانت اللغة الأكادية بلهجتها الآشورية والبابلية هي السائدة في ميسوبوتاميا. إلا أن مع مرور الزمن ونتيجة عوامل عدة منها الحملات العسكرية على الممالك الآرامية ( وما نتج منها جلب الاسرى ) والتجارة وغيرها، أخذت اللغة الآرامية تتغلغل إلى كافة مناحي الحياة في الدولة البابلية والآشورية، نتيجة سلاستها وسهولة تدوينها، حتى أصبحت هي اللغة الدارجة مما حدا بالملك سنحاريب (705-681 ق.م ) أن يتخذها لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة الأكادية، وظلت الآرامية ( التي اشتقت منها اللغات الكلدانية والسريانية والعربية ) لغة التداول في منطقة واسعة من الشرق ( إيران ، ميسوبوتاميا ، سوريا وجزءا من البلاد المصرية) للفترة من القرن السابع قبل الميلاد ولغاية القرن السابع الميلادي حين زاحمتها اللغة العربية وأخذت مكانها تدريجيا. واللغةالآرامية الكتابية الفصحى الشائعة اليوم على لهجتين أو لغتين: اللغة الآرامية الشرقية( الكلدانية ) وهي لغة طقس الكلدان الكاثوليك والنساطرة واللغة الآرامية الغربية ( السريانية ) وهي لغة طقس السريان الكاثوليك والسريان الارثوذكس والموارنة والفصل الأعظم المميز لكل منهما اختلافهما باللفظ . فمثلا كلمة الاله يلفظها الكلدان ألاها ويلفظها السريان ألوهو.
وفي القرن الثالث الميلادي امتدت شعلة الشعب الآرامي إلى أنحاء البلاد واتسعت رقعته. فانبرى الشعراء ينظمون القصائد وهم يميزون بين الميامر ( القصائد ) والمداريش ( المناظرات ) و السوغيثات ( الاغاني ) فكان لكل منها ادوارها الخاصة تختلف طولا وعرضا في المقاطع والأوزان.
إن كوكب ذلك القرن الزاهر أمام الشعر الآرامي الملفان مار افرام ( المتوفي سنة 373 م ). فإنه ابتكر الوزن الشعري السباعي وأبدع في أسلوبه أي إبداع. فتشاهده يتدفق فيه تدفقا كأنه الودق الركام ويحبكه حبكا كأنه الدر المرصوف واصفا أغمض العقائد المسيحية وصف أعظم اللاهوتيين مؤيدا أدق الحقائق الدينية بلا تكلف ولا مشقة.
فقد لقب بملفان الملافنة وافرام الكبير وعمود الكنيسة وكنارة الروح. وروى بعض المؤرخين أنه نظم اثني عشر الف قصيدة أكثرها من عيون الشعر الآرامية كما ذكرنا سابقا أما مار توما الرسول فجاء من فلسطين إلى بلاد ما بين النهرين وبشر بالديانة المسيحية وهو مؤسس كنيسة المشرق وسافر إلى الهند وأبقى تلميذيه مار ادي ومار ماري اللذين تفتخر بهما الكنيسة الكلدانية وتنسب إليهما القداس المستعمل عندها إلى اليوم.
ثم جاء مار ماري إلى المدائن عاصمة الفرثيين وأفلح في تأسيس الكنيسة الأولى في ساليق سميت بكنيسة ( كوخي ) لأنها أقيمت في حي فقير من المدينة مكون من أكواخ يسكنها عمال رئيس البلاد. وقد أصبحت هذه الكنيسة أول مركز للمسيحيين في البلاد ومقرا للرئيس الديني الأعلى مدى أجيال طويلة. وتقع الآن أطلالها على ضفة دجلة اليمنى مقابل قطيسفون ( سلمان باك حاليا ) وأصبحت هذه الكنيسة منطلقا لنشر المسيحية في مناطق أخرى من وادي الرافدين. ويمكننا تحديد تاريخ انتشار المسيحية في بلاد الرافدين في نهاية القرن الأول أو مطلع القرن الثاني.
كان الملك ابجر الخامس ملكا على الرها فكتب إلى السيد المسيح يدعوه إليه ليشفيه من داء النقرس الذي كان مبتليا به. فجاوبه يسوع المسيح أنه سيرسل إليه أحد تلاميذه فأتى مار ادي إلى الرها وهو من جملة 72 تلميذا فشفى الملك ابجر ونصره مع زمرة من أهل مدينته وكان لمار ادي عدة تلاميذ منهم مار ماري واكاي الذي أخذه معه وطاف في بلاد نصيبين وآثور وبيت كرماي وتلمذ خلقا كثيرا وتوفي أخيرا مار ادي في الرها وخلفه هناك تلميذه اكاي. ولما توفي الملك ابجر تولى الملك بعده أحد اولاده وكان هذا قاسيا متمسكا بالوثنية فأمر بقتل اكاي، اما مار ماري فبشر في نصيبين وبلاد حدياب وبيت كرماي ورادان وكشكر وساليق وميشان والأهواز و نصب كرسيه في ساليق وبنى كنيسة في دير قوني بالقرب من المدائن وفيها توفي ودفن فيها.
كانت الرها (اورفا الحالية في تركيا ) عاصمة مملكة صغيرة تدعى ( اورهاي ) تتمتع بحكم ذاتي تحت ظل سلالة الأباجرة. وساهمت لغتها الآرامية وثقافتها في تسهيل المهمة أمام تلاميذ المسيح الأوائل الذين قصدوها، ومنها انطلقوا إلى البلدان الجنوبية والشرقية من بلاد وادي الرافدين. إلا أن الديانة المسيحية لم تنتشر بيسر في هذه البلدان الوثنية. فبعد بداية رافقتها الأعاجيب ثار عليها أنصار قوى الظلمة وحاولوا القضاء على هذا الدين الجديد الذي كان يهدد معتقداتهم وخرافاتهم، بما يقدمه للناس من المثل العليا والأخلاق الرفيعة. فلقي العديد من تلاميذ المسيح حتفهم على أيدي الوثنيين. ولكن الظلمة عجزت عن طمس نور الإنجيل الذي أخذ ينتشر و يبدد الظلمات ويشرق في القلوب ليحررها ويخلصها. إلا أن المقاومة الشديدة اضطرت المسيحيين الجدد الى العيش في نوع من الخفاء، دون أن يتمتعوا بحرية الوجود والعمل. ودامت هذه الحالة نحو قرنين. ووردت إشارات إلى وجود المسيحيين في مختلف مناطق البلاد. وراحوا يبذلون الجهود لترسيخ كيانهم ونشر دينهم وثقافتهم. ومنذ منتصف القرن الثاني ترجموا الكتب التي كانت بالآرامية إلى السريانية. ونظم ططيانس كتابه ( الدياطسرون ) أي الإنجيل الموحد في ذلك العهد، ثم وضع برديصان ( كتاب شرائع البلدان ) الذي يمت بصلة إلى المسيحية ويروي بعضا من تقاليدها.


أشهر أدباء اللغة الآرامية القدامى:

الحكيم أحيقار ومار برسرابيون وططيانس المتوفي سنة 180 م وبرديصان المتوفي سنة 222 م وافرهاط الحكيم الفارسي المتوفي سنة 346 م و غيرهم من أدباء اللغة الآرامية أمثال مار يعقوب الرها ويعقوب أسقف نصيبين وقصائد الملفان مار أفرام ويعقوب السروجي وبابا الكبير وجبرائيل أسقف هرمز ارداشير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ghazal



عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 27/10/2009

مُساهمةموضوع: شكرا   الأربعاء نوفمبر 04, 2009 5:38 am

لقد قرأت معظم ما كتبته في المنتدى وهو ممتع وفيه تنوع كبير لكن هذا الموضوع بالذات ساعدني في كتابة موضوع انشائي مطلوب تحديدا عن الآراميين
جزيل الشكر مع مزيد من الاستمرارية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mardokh



عدد المساهمات : 89
تاريخ التسجيل : 23/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: الآراميون   الإثنين نوفمبر 09, 2009 10:37 pm

من هم السريان الآراميون ؟

كان السريان قديماً يسمون بالآراميين . لكن قبل الميلاد ببضعة قرون بدأوا يسمون بالآراميين السريان . شاعت تسمية سريان بينهم بعد اعتناقهم للمسيحية . و استمرت التسميتان الآرامية و السريانية تطلقان على الشعب الآرامي لغاية القرن 13 م إلى أن انفردت تسمية سريان و احتجبت تسمية آراميين عن الاستعمال . أول مرة ذكر فيها اسم الآراميين في المدونات التاريخية كان 2300 ق.م في جنوب العراق. و بعد حوالي 1500 ق.م بدأوا يؤسسون مئات الدول و الممالك و الإمارات في كل منطقة الهلال الخصيب (أي أراميا) . فوحدوا هذه المنطقة بعنصرهم الآرامي و لغتهم الآرامية السهلة ، و بحضارتهم و ثقافتهم .......الخ ، و من هذه الدول : آرام صوبا (عنجر) و كانت تشمل الأراضي الممتدة إلى الشمال الغربي من دمشق من البقاع غرباً و حتى البادية شرقاً. آرام بيث رحوب، آرام طوب، (الطيبة) الواقعة لى غرب بصرى، آرام جشور ، آرام معكة شمال حبشور على سفوح جبل الشيخ الغربية ، و في البقاع الجنوبي آرام دمشف، حماة، يادي و عاصمتها . شمأل (شمال سوريا) ، و فدان آرام و غيدارا في جبال طور العابدين و آرام نهرين (في الجزيرة السورية) ،و بيث زماني شمال حلب ، بيث بخياني و عاصمتها غوزانا على الخابور الأعلى ، و بيث حالوفي و عاصمتها سوري على الخابور الأسفل. أما جنوب الرافدين فكان فيه عشرات الدول و المدن و القبائل الآرامية و أهمها كلدة، بيث ياكين، فوقودو، بيث أموكاني.....الخ ، إلا أن أهم مركز للآراميين هناك كان مدينة بابل.
يكمن ضعفهم في أنهم لم يؤسسوا دولة موحدة تحت قيادة ملك واحد قوي. لذلك كانت هذه الدول سهلة السقوط بيد الغزاة الطامعين، إذ سقطت معظم ممالكهم في السنة 7 ق.م . ومع ذلك بقيت بعض الممالك حية بيد الآراميين حتى القرن 3 م مثل الرها و تدمر و الحضر .
منذ القرن 6 ق.م أصبحت اللغة الآرامية لغة السياسة و التجارة في عالم الشرق الأدنى و امتد استعمالها من الصين إلى مصر ، و كانت الأبجدية الآرامية قد انتشرت انتشاراً واسعاً وكتبت بها الكثير من اللغات منها السنسكريتية ، و البهلوية و المغولية و الجورجية و العربية و الأرمنية .....الخ . و يوجد اليوم حوالي 5 أشكال من الأبجدية الآرامية و هي :
1. الآرامية المربعة التي يستعملها اليهود.
2. الأسطرنجيلية و يستعملها السريان في كتابة العناوين .
3. الشرقية و يستعملها السريان المشارقة أي النساطرة و الكلدان .
4. الغربية و تسمى سيرطو و يستعملها السريان المغاربة و هم السريان الموارنة و الأرثوذكس و الكاثوليك .
5. المندائية و يستعملها الصابئة المندعيون .
أما اللهجات السريانية الرئيسية المحكية اليوم هي الشرقية و الغربية و لهجة معلولا.
عندما تنصر الآراميون ساهموا في تأسيس كنيسة أنطاكيا و أصبحت الكنيسة بالنسبة لهم هي المؤسسة الدينية و القومية و الإجتماعية.....الخ ، يمارسون فيها وجودهم . لذالك تمسكوا بالدين المسيحي و اجتهدوا في نشره فوصل المبشرون لغاية الهند و الصين . إلا أن المناقشات الدينية اللاهوتية و الإجتهادات في تفسير طبيعة السيد المسيح قسمت السريان الآراميين إلى كنائس و طوائف عديدة و بات كل فريق يدافع عن صحة معتقداته و ينتقد الطرف الآخر فظهرت كنيسة المشارقة في العراق ، ثم انقسم السريان الغربيون إلى :
1. السريان الأورثوذكس ومؤخراً كاثوليك و بروتستانت.
2. السريان الروم الأرثوذكس و كاثوليك.
3. السريان الموارنة كاثوليك .
بعض الأديرة الآرامية : مار متى في العراق ( القرن 4 م) ، الزعفران و ماركبرئيل في كور عابدين في تركيا (القرن 4م ) و مار مارون ، و الداكونة، مار روكز ، غزير في لبنان .
الإضطهادات : تعرض الآراميون بعد سقوط كياناتهم إلى اضطهادات الشعوب الإخرى كالفرس و اليونان و البيزنطيون و المسلمين العرب و التتر والسلاجقة و العثمانيون ....الخ . وبسبب هذه الاضطهادات تناقص عدد السريان الآراميين في طور عابدين و جوارها حيث ذبح حوالي نصف مليون سرياني ، و هكذا أزيل اسم السريان نهائياً من بعض المناطق . و مذبحتي الدامور 1976 ، و جبل لبنان 1984 و التي راح ضحيتها أكثر من 17000 مدني لبناني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الآراميون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بدادا :: مواضيع عامة-
انتقل الى: